عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
95
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل التاسع في شوقه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أهل وده إلى إخوانه الذين من بعده بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي جعل قوابل أعيان الموجودات كمرايا متقابلات ليظهر في كل منها ما حواه الآخر بالذات والصفات ، وذلك سر ظهور الوحدة في كثرة الممكنات ، ولولا ذلك لما صدقت أسماء الكلية على الجزئيات . أحمده على سوابغ الإعطاءات وسوابل الأغطيات حمدا متصلا بالإثبات يكافىء نعماه الباطنات ويوافي آلاءه الظاهرات ، مصليا على نبيه صاحب المعجزات ومفتاح خزائن الآيات البينات ، وعلى عوالم ديوان النعوت المرضيات وطرازكم خلعة المحاسن والحسنات صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله شموس الكمالات ، وأهله سماء المكارم والفتوات ونجوم مفاوز الهدايات وشرف وعظم ثم صل أبدا وسلم . إخواني تنافسوا في اللّه منافسة منزهة من العلة ، وابحثوا قلوب الرجال عن العلم باللّه الكبير المتعال ، تجتنوا ثمرات الحكم من شجرات أفئدة أهل الكرم ، فإن شجرات تلك القلوب مثمرة يانعة الحبوب لا تسمح لكم أغصانها برمي الثمار إلا بعد هبوب رياح الباعث منكم والافتقار ، وبتحريكها بيد البحث والاستفادة مع الإطراح على أبواب تلك السادة فكم من كلمة حكمة أوصلت القطيع البعيد وأرجعت الشريد الطريد . يا دليل الركب أوصلني الحما * من ذرى سلطانه الهيف الدما لا ترى لي راحة غير السرى * فاشتياقي قطعني سقما ليس لي صبر عن الخل الذي * ببديع الحسن قلبي تيما قسما أن قد سباني في الهوى * ومحاني في التصابي قسما